الشوكاني
267
نيل الأوطار
باب ما جاء في الزوجين يوكلان واحدا في العقد عن عقبة بن عامر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل : أترضى أن أزوجك فلانة ؟ قال : نعم ، وقال للمرأة : أترضين أن أزوجك فلانا ؟ قالت : نعم ، فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية ، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر ، فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني أشهدكم أني أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر ، فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف رواه أبو داود . وقال عبد الرحمن بن عوف لام حكيم بنت قارظ : أتجعلين أمرك إلي ؟ قالت : نعم ، قال : فقد تزوجتك ذكره البخاري في صحيحه ، وهو يدل على أن مذهب عبد الرحمن أن من وكل في تزويج أو بيع شئ فله أن يبيع ويزوج لنفسه وأن يتولى ذلك بلفظ واحد . حديث عقبة بن عامر سكت عنه أبو داود والمنذري وفي إسناده عبد العزيز بن يحيى صدوق يهم . وأثر عبد الرحمن ذكره البخاري معلقا ، ووصله ابن سعد من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد : أن أم حكيم بنت قارظ قالت لعبد الرحمن بن عوف : أنه قد خطبني غير واحد فزوجني أيهم رأيت ، قال : وتجعلين ذلك إلي ؟ فقالت : نعم ، قال : قد تزوجتك قال ابن أبي ذئب : فجاز نكاحه . وقد ذكر ابن سعد أم حكيم المذكورة في النساء اللواتي لم يدركن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وروين عن أزواجه وهي بنت قارظ بن خالد بن عبيد حليف بني زهرة . وقد استدل بحديث عقبة من قال : إنه يجوز أن يتولى طرفي العقد واحد ، وهو مروي عن الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبي حنيفة وأكثر أصحابه ، والليث والهادوية وأبي ثور ، وحكي في البحر عن الناصر والشافعي وزفر أنه لا يجوز لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : كل نكاح لا يحضره أربعة وقد تقدم . وأجيب بأنه أراد أو من يقوم مقامهم . قال في الفتح وعن مالك : لو قالت الثيب لوليها : زوجني بمن رأيت ، فزوجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك ولو لم تعلم عين الزوج . وقال الشافعي : يزوجه السلطان